الشيخ السبحاني
101
مفاهيم القرآن
ليس غير وأمّا الدعوة العالمية فتختص بالنبي الخاتم كما أوضحناه « 1 » . فانّ قلت : إنّ آدم قد بعث إلى الناس كافة كما أنّ نوحاً كان مبعوثاً إلى أهل الأرض كافة بعد الطوفان لأنّه لم يبق معه إلّا من آمن به ، وعليه فينتقض الحصر في الحديث المتفق عليه بين الفريقين . قلت : الحديث منصرف عن بدء الخلقة وعن النبي الذي لم يكن على أديم الأرض إلّا نفسه وولده ، أمّا نوح فقد تضافرت الآيات أنّه كان مبعوثاً إلى قومه كقوله سبحانه : « إِنّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » ( نوح - 1 ) . وأمّا صيرورة رسالته عالمية بعد الطوفان ، لانحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك الناس ، فإنّما هو لأمر عارض لا يضر بخصوصية رسالته . أضف إلى ذلك أنّ القدر المسلم هو أنّ الطوفان لم يكن عالمياً ، بل كان خاصاً بمنطقة من الأرض التي كان يعيش فيها قومه ويؤيد ذلك أنّه إذا كان مبعوثاً إلى قومه خاصة لم يكن وجه لتعذيب غيرهم وإهلاكهم بتكذيب قومه إذا لم تصلهم دعوته كما هو الظاهر « 2 » . ههناسؤال : إذا كانت نبوّة كلّ واحد من هؤلاء الأربعة اقليمية أو مختصة بقوم خاص ، فما معنى « أولوا العزم من الرسل » الذي وصف اللَّه به عدة من الرسل ؟ فإنّ المشهور أنّ المقصود منهم من كانت رسالته عالمية موجهة إلى الناس كافة . ولأجل الإجابة على هذا السؤال عقدنا البحث التالي .
--> ( 1 ) - راجع صفحات 37 - 56 من هذا الكتاب . ( 2 ) - وقد وقفت على حقيقة الحال عند البحث عن حقيقة نبوّة نوح - عليها السَّلام - .